العيني

147

عمدة القاري

أبداً ، فيه يركب يوم القيامة ؟ قالوا : أي عظم هو ؟ قال : عجب الذنب ، رواه مسلم . قوله : ( فيه يركب الخلق ) ، لا يعارضه حديث سلمان : إن أول ما خلق من آدم رأسه ، لأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه ، وقيل : المراد بقول سليمان : نفخ الروح في آدم لا خلق جسده . 04 ( ( سورَةُ المُؤْمِنِ ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة المؤمن ، وفي بعض النسخ المؤمن ، بغير لفظ : سورة ، وفي بعضها : سورة المؤمن حم . ( بسم الله الرحمان الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر ، وهي مكية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد الزمر وقبل حم السجدة وبعد السجدة الشورى ثم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ، وهي أربعة آلاف وتسعمائة وستون حرفاً ، وألف ومائة وتسع وتسعون كلمة ، وخمس وثمانون آية . قال مُجاهِدٌ : حم مَجازُها مَجازُ أوَائِلِ السُّوَرِ قوله : ( حم ) في محل الابتداء : ( ومجازها ) ، مبتدأ ثان . وقوله : ( مجاز أوائل السور ) ، خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومجازها بالجيم والزاي أي : طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف ، وقيل : القرع العصا عليهم . وعن عكرمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حم اسم من أسماء الله تعالى ، وهي مفتاح خزائن ربك ، جل جلاله ، وعن ابن عباس : هو اسم الله الأعظم ، وعنه : قسم أقسم الله به ، وعن قتادة : اسم من أسماء القرآن ، وعن الشعبي : شعار السورة ، وعن عطاء الخراساني : الحاء افتتاح أسماء الله تعالى : حليم وحميد وحي وحنان وحكيم وحفيظ وحبيب ، والميم افتتاح اسمه : مالك ومجيد ومنان . وعن الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن ، كأنهما أرادا الإشارة إلى : حم ، بضم الحاء وتشديد الميم . ويُقالُ : بَلْ هُوَ إسْمٌ ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بنِ أبي أوْفَى العَبْسِيِّ : * يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ * فَهَلاَّ تَلاَ حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ * القائلون بأن لفظ : حم اسم هم الذين ذكرناهم الآن ، واستدل على ذلك بقول الشاعر المذكور حيث وقع لفظ : حم ، في الموضعين منصوباً على المفعولية ، وكذا قرأ عيسى بن عمر : أعني بفتح الميم ، وقيل : يجوز أن يكون لالتقاء الساكنين . قلت : القاعدة أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر ، ويجوز الفتح والكسر في الحاء وهما قراءتان . قوله : ( ويقال ) في رواية أبي ذر : قال البخاري : ويقال قوله : ( شريح بن أبي أوفى ) هكذا وقع ابن أبي أوفى في رواية القابسي ، وليس كذلك بل هو شريح بن أوفى العبسي ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، يوم الجمل ، وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه ، يومئذٍ حم ، فلما نهد شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد الله الملقب بالسجاد وطعنه ، قال : حم ، فقال شريح : يذكرني حاميم ، الفاعل فيه محمد السجاد ، وقيل ، لما طعنه شريح قال : * ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ) * ( غافر : 82 ) فهو معنى قوله : ( يذكرني حاميم ) . قوله : ( والرمح شاجر ) جملة اسمية وقعت حالاً من : شجر الأمر يشجر شجوراً إذا اختلط ، واشتجر القوم وتشاجروا إذا تنازعوا واختلفوا والمعنى هنا : والرمح مشتبك مختلط . قوله : ( فهلا ) حرف تحضيض مختص بالجمل الفعلية الخبرية ، والمعنى : هلا كان هذا قبل تشاجر الرماح عند قيام الحرب ، قوله : ( قبل التقدم ) ، أي : إلى الحرب ، وأول هذا البيت على ما ذكره الحسن بن المظفر النيسابوري في : ( مأدبة الأدباء ) : * وأشعث قوّام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم * * هتكت بصدر الرمح جيب قميصه * فخر صريعاً لليدين وللفم * * على غير شيء غير أن ليس تابعاً * علياً ومن لا يتبع الحق يظلم * يذكرني حميم . . . . وذكر عمر بن شبة بإسناده عن محمد بن إسحاق : أن مالكاً الأشتر النخعي قتل محمد بن طلحة ، وقال في ذلك شعراً وهو :